ملابسنا


ملابس محجبات


الخميس، 20 يناير 2011

أنا والشقيقات الاندونيسيات


في الصباح الباكر، ألف وجه (زينة) وننزل أنا وهي في انتظار باص المدرسة، ثمّة توصيات مهمة تنطلق مني أولها أن تخبئ مصروفها جيداً وثانيها التأكد من السندويشة وثالثها أن لا تنام في الباص..


أحياناً يأتي الباص في دقائق معدودة وأحياناً يتأخر.. ولكن الحديث مع زينة في الصباح وحين يكون البرد قارصاً له عذوبته.. فهو يمنحني الدفء.


على الرصيف نفسه تقف (لولو) أيضاً – وهي طالبة – بمصاحبة الاندونيسية (ساندي) وعلى الجهة الأخرى يقف داني بمصاحبة اندونيسية أخرى اسمها (ناني)... ويبدأ الحديث بلغة غريبة لا أفهم شيئاً منها... وينظرن إليّ ويقمن بتوزيع الابتسامات وأنا ابتسم... وكلنا تنتظر الباص.

أحياناً ينتابني شعور غريب وأنا أقف في شارع مليء بالعاملات الوافدات، وكل واحدة تصاحب طفلاً في انتظار الباص وثمة لغات آسيوية غريبة... وأنا ممعن في تلك اللغات والأهم اني (طاق اللصمة) بمعنى (متلثم) في شماغي..

هذا الصباح طلبت مني ساندي (ولعة)... قالت لي: «بابا لايتر معك لايتر»... وقبل أيام عرضت عليَّ اندونيسية شقيقة مشكلة متعلقة بالاقامة وحجم الغرامات، واقسم انها تحدثت بلغة عربية واضحة وأكدت لي أن المكتب تنصل من دفع غرامات الإقامة.

وقبل ذلك قامت احدى الشقيقات الاندونيسيات بالشكوى لي من كلب الجيران الذي يمنع (تمارا) من النوم لكثرة نباحه في الصباح... وتمارا هي طالبة أيضاً في الصف الثاني.

آسيا بكل سحرها واقتصادها المزدهر تقف صباحاً في شارع منزلي.... وأنا ابدأ بالتفكير مليّاً في هذه الظاهرة هل وصل الملل والعجز وحالة الاتكالية لدى شعبنا لأن يتخلف الوالد عن الانتظار مع ابنه باص المدرسة..؟ وماذا سيحدث ان حضن طفله قليلاً على باب العمارة وجعله يصعد الباص.

في حياتي تأخرت عن كل المواعيد إلاّ مواعيد باص زينة فهو مقدس لدي..

لا أظن أن ما تحدثت به امر عابر ابداً.

بل هو حالة تؤكد اننا فقدنا جزءاً من الأبوّة والحبّ وبالتالي فقدنا ذاتنا..

عبد الهادي راجي المجالي





اشترك معنا لتصلك ايميلات يوميا

Enter your email address:
تذكر يجب أنن تقوم بتفعيل اشتراكك عن طريق الضغط على الرابط المرسل على ايميلك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق