أردت الكتابة قبل الولادة ... لكنني لم أستطع !! حاولت حاولت لكنني لم أستطع.. فظلام دامس يعم المكان.. شعرت باليأس .. فالعلقة باتت مضغة والعتمة لم تزل .. بدأ اليأس يتسلل في مراحل تكويني ..وهنا تعلمت اليأس ..
تخلل الظلام صوت رزين .. يبشرني بنور بعد حين .. فتداركت مسرعا ما سلم من أجزائيو صبرت .. بدأت أعد الشهور منتظرا ساعة الصفر.. وهنا تعلمت الصبر ..
ها أنا أخرج للنور الموعود .. وأخيرا سأبدأ الكتابة .. لكن النور خافت وأنا لا أستطيع الكتابة !! فبكيت .. تداخل اليأس بالصبر .. لكني سمعت مجددا .. صوتا لمدرسة أكاد أرى جنة تحت أقدامها .. تبشرني بالنور .. فصبرت ..
مرت الساعات كأنها شهور .. والشهور سنين.. والسنين تمضي ببطء كأنما تختبر صبري ..لكنني نجحت بالاختبار ورتبت أفكاري.. فغدا ساعة الصفر مجددا .. سأكتب عن ظلمتيقبل الولادة ..
تمسكت بالقلم بيدي ... ارتعشت .. همي الأن أكبر .. فهمومي كانت أسرع من صبري!! فهناك في خليج مياهه عربية .. أرى إخوة أقسى من إخوة يوسف .. وأرى في جنوب .. شمال غاصب .. وهنا على مقربة من نهر مياهه قدسية .. أرى طفلا في مثل عمري .. ترك القلم .. لأن حاخام قتل الحلم .. بدبابة.. دبابة أرعبتني .. فالطفل قريب جدا .. تركت قلمي وصرخت بالطفل أن يهرب .. لكنه كان أذكى .. فقاد كان على مرمى حجر من الدبابة .. وسحق الدبابة
قتل الحاخام .. لكن رصاصة من نيران شقيقة أردت الطفل قتيلا أيضا .. وطبعا شجبتواستنكرت وأدانت وطالبت بأن يشيع جثمان العصفور أحسن تشيع على أن يسجل الحساب في دفتر القضية ..
تكرر المشهد الذي بات اعتياديا مرارا .. فرأيته في ضفة وجبل ومغارة .. رأيته في دجلة وكابول وصبرا .. فشاليط يقتل بولص .. وبولص يكيد بعبد الرحمن و عبدا يترصد للجميع .. ثلاثة يتحاربون بكتب مقدسة.. كتب لو تمعنوا في معانيها لعاشوا وعاش الطفل والحاخام..
وها أنا الآن .. أستجمع ما تبقى من حبر في قلمي .. لأتنحى عن الكتابة قبل أن أبدأ ..أتنحى وفي قلبي غصة عزائها الوحيد .. أني أخرج من الباب الأمامي .. في زمن يخرج فيه طغاة جلادين ظنوا أنهم مخلدين على كرسي عفن .. يخرجون الآن من الباب الخلفي إلى مزبلة التاريخ .. يخرجون من باب سيتزاحم على مشارفه .. آخر الطغاة المحترمين ..
فارس القاضي
١٧/١/٢٠١١

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق